ابن عابدين
140
حاشية رد المحتار
ملكها في واحد منهم وسط وعليه تعيينه . وقوله في البحر : إنه يتوقف ملكها له على تعيينه غير صحيح ، لأنه يلزم كون الإضافة كالابهام ، فإنه في الابهام لو عين لها وسطا أجبرت على قبوله ، وتمامه في النهر . قوله : ( في كل جنس له وسط ) قصد بهذا التعميم أن هذا الحكم لا يخص الفرس والعبد وما عطف عليهما ، بل يعم كل جنس له وسط معلوم ح . قوله : ( وكل ما لم يجز السلم فيه الخ ) فإذا وصف الثوب كهروي خير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته كما مر ، وكذا لو بالغ في وصفه ، بأن قال طوله كذا في ظاهر الرواية ، نعم لو ذكر الاجل مع هذه المبالغة كان لها أن لا تقبل القيمة ، لان صحة السلم في الثياب موقوفة على ذكر الاجل ، وفي المكيل والموزون إذا ذكر صفته كجيدة خالية من الشعير صعيدية أو بحرية يتعين المسمى ، وإن لم يذكر الاجل لان الموصوف فيها يثبت في الذمة ، وإن لم يكن مؤجلا كما في النهر والبحر ، فمعنى كون الخيار للمرأة أن لها أن لا تقبل القيمة إذا أراد إجبارها عليها لا بمعنى أن لها أن تجبره على القيمة إذا أراد دفع العين ، لأنه إذا صح السلم تعين حقها في العين . هذا ، وفي الفتح التصريح بأن قول الهداية في ظاهر الرواية ، احترازا عما روى عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على دفع عين الوسط ، وهو قول زفر ، وعن قول أبي يوسف أنه لو ذكر الاجل مع المبالغة في وصف الثوب بالطول والعرض والرقة تعين الثوب ، وذكر مثله عن المبسوط ، ثم رجح رواية زفر ، وصرح في المجمع بأنها الأصح ، وكذا في درر البحار ، وأقره في غرر الأذكار وابن ملك . ثم لا يخفى أنه وإن لم يتعين فلا بد في عين الوسط أو قيمته من اعتبار الأوصاف التي ذكرها الزوج . قوله : ( وكذا الحكم في كل حيوان الخ ) فذكر الفرس ليس قيدا ، ولو قال أولا : ولو تزوجها على معلوم جنس وجب الوسط أو قيمته لكان أخصر وأشمل ، فإنه يعم نحو العبد والثوب الهروي . أفاده ح . قوله : ( هو عند الفقهاء الخ ) أما عند المناطقة فهو المقول على كثيرين مختلفين في الحقائق في جواب ما هو ، والنوع المقول على كثيرين مختلفين في العدد . قوله : ( مختلفين في الاحكام ) كإنسان فإنه مقول على الذكر والأنثى ، وأحكامهما مختلفة . قال في البحر : ولا شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير ، والاحكام مختلفة ، فإن الثوب الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل ، فهو جنس عندهم ، وكذا الحيوان تحته الفرس والحمار ، وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافا فاحشا بالبلدان ولمحال والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها . قوله : ( متفقين فيها ) أي في الاحكام مثل له الأصوليون في بحث الخاص بالرجل . وأورد عليهم أنه يشمل الحر والعبد والعاقل والمجنون وأحكامهم مختلفة . فأجابوا بأن اختلاف الاحكام بالعرض لا بالأصالة ، بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف أحكامهما بالأصالة . بحر . تنبيه : علم مما ذكرنا أن نحو الحيوان والدابة والمملوك والثوب جنس ، وأن نحو الفرس والحمار والعبد والثوب الهروي أو الكتان أو القطن نوع ، وأن الذي تصح تسميته ويجب فيه الوسط